السيد محمد مهدي الخرسان
186
موسوعة عبد الله بن عباس
ماذا بعد التحكيم ؟ قال أبو حنيفة الدينوري : « وأقبل ابن عباس وشريح بن هانئ ومن كان معهما من أهل العراق إلى عليّ فأخبروه الخبر ، فقام سعيد بن قيس الهمداني فقال : والله لو اجتمعا على الهدى ما زادانا على ما نحن عليه بصيرة . ثمّ تكلم عامة الناس بنحو من هذا » ( 1 ) . قال ابن قتيبة : « وانصرف القوم إلى عليّ فقال عدي : أما والله يا أمير المؤمنين لقد قدّمت القرآن وأخّرت الرجال ، وجعلت الحكم لله ، فقال عليّ : أمّا إنّي قد أخبرتكم انّ هذا يكون بالأمس ، وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم عليَّ ، ولا سبيل لحرب القوم حتى تنقضي المدة » ( 2 ) . وفي رواية المسعودي قال : « ولمّا بلغ عليّاً ما كان من أمر أبي موسى وعمرو قال : إنّي كنت تقدمت إليكم في هذه الحكومة ونهيتكم عنها ، فأبيتم إلاّ عصياني ، فكيف رأيتم عاقبة أمركم إذ أبيتم عليّ ؟ والله إنّي لأعرف من حملكم على خلافي والترك لأمري ، ولو أشاء أخذه لفعلت ، ولكن الله من ورائه - يريد بذلك الأشعث بن قيس والله أعلم - وكنت فيما أمرت به كما قال أخو بني خثعم : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلاّ ضُحى الغد من دعا إلى هذه الحكومة فاقتلوه قتله الله ولو كان تحت عمامتي هذه ، إلاّ أنّ هذين الرجلَين الخاطئَين اللذين اخترتموهما حكمَين قد تركا حكم الله ،
--> ( 1 ) الأخبار الطوال / 202 ط تراثنا . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 116 مط الأمة سنة 1328 ه - .